لا يزال موضوع مشاركة المرأة في الحياة العامة موضع نقاش واسع يطرح مجموعة عوائق وإشكاليات تساهم في تدني هذا الدور، ما يدعو إلى تغيير القوانين والتشريعات المتعلقة بالمرأة، إضافة إلى مجموعة أخرى من التقاليد التي تحد من هذا الدور، وأبرزها عدم المساواة بين الجنسين. وفي هذا الإطار، نظمت الجامعة الانطونية ضمن سلسلة الندوات التي تقيمها للعام الجامعي 2006 ـ 2007 حلقة جديدة من وحي هذه السلسلة التي تطرح تحت عنوان "متى يصبح لبنان وطناً للشباب"، تناولت موضوع التفاوت بين شباب لبنان وشاباته ـ وقائع وافاق، تحدثت فيها الاستاذة في كلية الآداب في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض، ورئيس قطاع الأساتذة في "القوات اللبنانية" الدكتور جورج شكيب سعادة.
انعقدت الندوة عصر يوم الجمعة الماضي في قاعة الاب لويس الرهبان في حرم الجامعة في بعبدا، بحضور رئيس الجامعة الاب انطوان راجح، والدكتور جوزف شهدا ممثلاً رئيس كتلة الإصلاح والتغيير النائب ميشال عون، وجوزف الغريب ممثلاً النائب أنور الخليل وحشد من عمداء وأساتذة وطلاب الجامعة.بعد النشيد الوطني، تحدثت بسكال لحود التي أدارت الندوة عن الموضوع المطروح، داعية إلى الإجماع على وضع اتفاقية لإلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ثم تحدثت فياض، فانطلقت من دراسة أعدتها عن المشاركة في الحياة العامة ـ الفجوة بين الجنسين، فاعتبرت أولاً ان مشاركة المرأة ضرورية للنهوض بالمجتمع والبدء بسيرورة الإصلاح، مشيرة إلى مضمون وثيقة الاسكندرية التي صدرت عن مؤتمر قضايا الإصلاح في الوطن العربي إذ تدعو الوثيقة في آلياتها إلى إشراك المرأة في الحياة السياسية لتمكينها من التأثير في الحياة العامة وإدارة شؤون الدولة. وبعد أن تطرقت فياض إلى الإخلال بشروط المواطنة التي تبعد المواطنين عن المشاركة في الشأن العام وتساهم في الاستبداد وتجعل من المواطن والمواطنة قاصرين، ركزت على مساهمة الإعلام والتربية في تفعيل دور المرأة. ورأت ان بعض العوائق التي تعترض مشاركة المرأة في الحياة العامة مثلاً، القدرة المالية الضعيفة للنساء، إذ تتطلب الانتخابات انفاق مبالغ كبيرة للماكينة الانتخابية، بالإضافة إلى استخدام القوة في هذا المجال، وصولاً إلى النقص في الدعاية وغياب التضامن وسلبية الاحزاب وعدم ترشيحها للنساء في صفوفها.
وخلصت فياض إلى الدعوة لإجراء التغييرات في القوانين والتشريعات والأنظمة المتعلقة بالمرأة والأسرة بشكل عام، معدّدة القوانين التي يجب ان يطالها التعديل. ثم تحدث سعادة، فتناول مراحل نضال المرأة اللبنانية ومطالبتها بالمساواة مع الرجل. وعدّد الفجوات القائمة أمام إمكانية الخروج من التعثر الذي تواجهه المرأة، معتبراً أن التعثر ناتج عن تخلف الدولة وتهدّم مؤسساتها، ليس بسبب ذهنية الحاكمين والمتحكمين منذ عقود وحتى اليوم فحسب، بل ايضاً بسبب الانقسامات الوطنية الحادة.
ورأى أن "الوحدة الوطنية قائمة شكلياً تعيبها شروخ جذرية أساسية لا بد من بذل جهود مضنية لترميمها. ولا ينحصر التخلف بالمؤسسات الرسمية، بل ثمة خلل على مستوى القطاعات التربوية ولا سيما الجامعية منها.
ودعا سعادة الأجيال الجامعية إلى التحرر من سوء العادات، والتبعية السياسية العمياء التي لا تستند إلى أصول العلم والمنطق بل تقوم على "النكاية" والحقد والمصالح، ولا تحقق لعنصر الشباب مستقبلاً. . . .
وبعد أن توقف عند ضرورة العمل للإصلاح العام في مؤسسات الدولة، خلص إلى اعتبار أن التخلص من العثرات القائمة يتطلب من الشابات والشبان تضافر الجهود والتضامن، لا الوقوف العصياني في حرم الجامعات حيث استبدال الكتب بالعصي والخناجر، والمحبة بالكراهية.